
من المصطلحات التي يكثر تداولها في القضايا الجنائية، خاصة في جرائم المخدرات والأسلحة، مصطلحا الإحراز والحيازة. ورغم تشابه المعنى بينهما في نظر العامة، إلا أن الفقه الجنائي واللغة يفرّقان بينهما بدقة، وهو فارق قد يستفيد منه الدفاع أمام المحكمة.
أولًا: الفارق اللغوي
- الإحراز: مأخوذ من “حرز الشيء”، أي صانه وحفظه في موضع آمن. ويفيد معنى السيطرة المادية المباشرة على الشيء مع نية الاحتفاظ به.
- الحيازة: مأخوذة من “حاز الشيء”، أي امتلكه أو وضع يده عليه. وهي أوسع نطاقًا من الإحراز، إذ تشمل السيطرة المباشرة وغير المباشرة، سواء بنية التملك أو مجرد الانتفاع أو حتى على سبيل الأمانة.
👉 إذن: الإحراز أضيق من الحيازة لأنه يتطلب قصدًا إيجابيًا بالاحتفاظ والسيطرة الشخصية، بينما الحيازة قد تكون عارضة أو غير مباشرة.
ثانيًا: الفارق القانوني
ثانيًا: الفارق القانوني
في الفقه الجنائي المصري:
الإحراز:
يعني سيطرة المتهم المادية المباشرة على الشيء الممنوع (مثل مخدر أو سلاح) مع علمه بطبيعته غير المشروعة.
يتطلب عنصرين:
- سيطرة مادية مباشرة.
- علم وإرادة (القصد الجنائي).
مثال: ضبط المخدر في جيب المتهم أو حقيبته.
الحيازة:
-
- هي السيطرة على الشيء سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.
- قد تكون:
- مباشرة: إذا كان المتهم يحمل الشيء بنفسه.
- غير مباشرة: إذا كان الشيء في منزله أو سيارته أو لدى أحد تابعيه.
- مثال: العثور على مخدرات في شقة المتهم حتى لو لم تكن بحوزته الشخصية.
ثالثًا: الأثر الجنائي
القانون المصري، وخاصة قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960، لا يميز كثيرًا بين الإحراز والحيازة من حيث العقوبة؛ فجميعها تقع تحت النصوص ذاتها.
- الدفع بانعدام السيطرة المادية → لإسقاط تهمة الإحراز.
- الدفع بانتفاء القصد الجنائي → لإثبات أن الحيازة كانت عرضية أو مشروعة (مثل حيازة أمين الشرطة للأحراز أو الطبيب للمخدرات المرخصة).
- الدفع بعدم العلم بوجود الشيء → وهو دفع شائع في قضايا المخدرات والأسلحة
الخلاصة
- الإحراز: أخصّ، يعني السيطرة المباشرة الواعية مع قصد الاحتفاظ.
- الحيازة: أعمّ، تشمل السيطرة المباشرة وغير المباشرة.
- الأهمية العملية: الفارق بينهما قد يمنح الدفاع فرصة لإسقاط التهمة أو تخفيفها، وهو ما يجعل التفرقة بينهما من الأدوات الأساسية للمحامي في الدفاع الجنائي.

للتواصل مع المؤسسة:
يمكنك الاَن التواصل مع مؤسسة محمد سيد إبراهيم للمحاماة من خلال الفورم التالية…

